محمد بن علي الشوكاني
2141
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فقد بلغوا مقدار ما جهدوا له . . . وكل عليه جهده في الشريعة فإن أخطؤوا شيئا فربك عالم . . . بما أضمروه من صحيح العقيدة وأنت فقد أخطأت حين جعلتهم . . . سبيل هدى في رخصة أو عزيمة وليته اقتصر على هذه الأبيات التي صرح فيها بالمذهب الحق وسلم من هذا التهافت الذي جمعه في هذه الورقات ، ولقد كنت أستحسن هذه القصيدة لاشتمالها على أطراف من النصح الصحيح ، حتى حداني ذلك إلى تذييلها بقريب من مثليها ، وقد ذكرت في أول هذه الرسالة جملة من ذلك . قوله فإن يكن عند أحد من علمائنا نص إلى قوله فليظهره . أقول : لا يشك من له أدنى تمييز أن النصوص القرآنية والحديثية الدالة على وجوب اتباع الكتاب والسنة على كل فرد من أفراد العباد قد بلغت مبلغا تقصر عنه العبارة ، والعلم بها قدر مشترك بين العاصي والعالم ، هؤلاء المقلدة الذين تبرعت [ 14 ] بالمفاضلة عنهم داخلون تحت تلك العمومات دخولا لا ينكره من له أنسة بمدلولات الألفاظ فإن ادعيت خروجهم عنها ، وأو اختصاصها بالمجتهدين ، فأبرز لنا دليل التخصيص ، أو الاختصاص ، وما أراك تجده . قوله : وليس الاختلاف المذموم هو ما عليه الناس إلخ . أقول : بل هو هو ، لأن الخلاف المنهي عنه منسوب إلى الدين فحصول أي خلاف لفيه داخل تحت عموم الأدلة القاضية بالنهي نحو قوله تعالى : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } ( 1 ) وقوله : { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ( 2 ) إلى غير ذلك من الأدلة ، وسنوردها إن شاء الله في هذه الرسالة ، وعلى الجملة أنا نعلم أن الخلاف بين هذه الأمة قد يفضي في كثير من المسائل إلى التفاؤل بين العالمين
--> ( 1 ) الأنعام : 159 ] . ( 2 ) الشورى : 13 .